الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
355
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ قبل اليوم وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً بلا واسطة . [ 165 ] - رُسُلًا نصب على المدح ، أو بإضمار « أرسلنا » مُبَشِّرِينَ بالثّواب للمطيع وَمُنْذِرِينَ بالعقاب للعاصي لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فيقولوا : لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » و « اللام » متعلقة ب « أرسلنا » مضمرا ، واسم كان « حجة » ، وخبرها « للناس » ، و « على اللّه » حال ، أو بالعكس وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً لا يقهر حَكِيماً فيما يدبر . [ 166 ] - لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ لما اقترحوا عليه إنزال كتاب واحتجّ عليهم ب إِنَّا أَوْحَيْنا فكأنه قيل : انهم لا يشهدون ، ولكن اللّه يشهد ، أو أنهم قالوا : لا نشهد برسالتك فنزل لكن اللّه يشهد ، يثبتها بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القرآن الدال باعجازه على صدقك أَنْزَلَهُ متلبسا بِعِلْمِهِ بأنه معجز ، أو بأنك أهل لإنزاله إليك . والجملة كالبيان لما قبلها وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أيضا برسالتك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بها بما نصبه من الدلائل عليها وإن لم يشهد غيره . [ 167 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دين الإسلام قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً بعيدا عن طريق الحق لضمّهم إلى الضلال والإضلال . [ 168 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتكذيبه ، أو أعمّ من ذلك ، أي الذين جمعوا بين الكفر والظلم ، فالكفار مخاطبون بالفروع لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ يوم القيامة طَرِيقاً . [ 169 ] - إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ الموصل إليها خالِدِينَ فِيها أَبَداً حال مقدرة وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً هيّنا . [ 170 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
--> ( 1 ) سورة القصص : 28 / 47 .